محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

31

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

عبّاس أنّ رجلا من أزد شنوءة كان يقال له ضماد كان يعالج الأرواح « 1 » ، فقدم مكّة ، فسمعهم يقولون إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ساحر وكاهن ومجنون ، فقال : لو أتيت هذا الرجل لعلّ اللّه أن يعافيه على يدي ، فلقيته ، فقلت : يا محمّد إنّ اللّه يشفي على يدي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكّل عليه ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، وإنّ محمدا عبده ورسوله ، أمّا بعد : أعد عليّ قولك ، فأعاد النبي صلّى اللّه عليه وسلم قوله ثلاثا ، فقال : واللّه لقد سمعت قول الكهنة وسمعت قول السحرة وسمعت قول الشعراء ، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات ، ولقد بلغني قاموس البحر فمدّ يدك فبايعني ، فمدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم يده فبايعه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : وعلى قومك ، فقال : وعلى قومي ) « 2 » . [ ابن أبي رمثة التميمي ] ومن أطباء الجاهلية « ابن أبي رمثة التميمي » ، وكان يجيد صناعة الجراحة ، وقد برع فيها ولكنّه كان قليل العلم بالتطبيب « 3 » ، و « ابن حزيم » وهو رجل من ( تيم الرباب ) ، ويضربون به المثل بالحذق في الطب ، فيقولون لمن أرادوا وصفه بذلك ( أطبّ من ابن حزيم ) وفيه يقول أوس بن حجر [ من الطويل ] : فهل لكم فيها إليّ فإنّني * بصير بما أعيا النطاسي حزيما « 4 »

--> ( 1 ) أي أنه كان يرقي به الرقبة ، وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة . ( 2 ) رواه مسلم في كتاب الجمعة - باب ( تخفيف الصلاة والخطبة ) - الحديث رقم ( 46 ) . ( 3 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 170 - 171 . ( 4 ) جرجي زيدان - تاريخ آداب اللغة العربية - ص 171 .